الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المناضل الصادق بن مهني معلّقا على ما يحدث في تونس: لنفكّر في اللّحظة بهدوء وثبات!

نشر في  27 جويلية 2021  (21:42)

بقلم المناضل الصادق بن مهني
لنفكّر في اللّحظة بهدوء وثبات!

اللّحظة لحظة فارقة وعصيبة. وعلينا أن لا ننخدع بهدوء ليس إلاّ ظاهريا، وأن نتوقّع الأسوأ ونهيّء لعبوره وتجاوزه.

والحركة الّتي بادر بها رئيس الجمهوريّة تجمع بين أمرين : أوّلهما أنّها طوت صفحة قوامها المضيّ سريعا في بناء دولة استبداد جديدة استشرى فيها الفساد بكلّ ألوانه،وثانيهما أنّها فتحت بابا بل أبوابا على المجهول بكلّ ما يمكن أن يكون يحمله من آمال وانتصارات وكذلك من مخاطر ومطبّات لم نعرف مثلها لحدّ السّاعة.
ولأنّ ما أقدم عليه رئيس الجمهوريّة هو على الحال المذكورة فإنّه يتعيّن علينا في رأيي أن لا نتناوله كما لو أنّه مناظرة ( و مناظرةبلا قواعد بل يستحلّ فيهاحتّى التّنابز بالألقاب) في القانون الدّستوريّ ستهدينا حلاّ بل الحلّ.
والنّقاش المحموم حول طبيعة ما بادر به رئيس الجمهوريّة لا يجب ،في رأيي، أن يقودنا إلى الغفلة والسّهو فننسى الوضع الّذي كنّا فيه - وما زلنا إلى حدّ- ونتصرّف كما لو أنّ فعل رئيس الجمهوريّة رغبةذاتية أو "شهوة" شخصيّة كسرت توجّها جدّيا وصادقا نحو ديمقراطيّة وضعت أسسها وما انفكّت هياكلها تبنى ، ولم يأت اضطرارا وسعيا إلى فكّ عقد وضع حكمت شروطه طغمة اغتصبت ثورة شابّاتنا وشبّاننا ومدّت جذورها عميقا وواسعا في مجتمعنا ومختلف تعبيرات دولتنا.
يبدو لي أنّ منطلق النّقاش لا يمكن أن يكون فعل رئيس الجمهوريّة بل الوضع الّذي قاد رئيس الجمهوريّة إلى فعله.كما أنّ المقارنة لا يجب أن تتمّ بين قراءات مختلفةلفصول الدّستور والقوانين بل أن تسعى للإجابة عن سؤال جوهريّ هو: هل كان الوضع السّائد في البلاد ومؤسّساتها يستجيب - ولو قليلا- لحاجيات المواطنين ومطامحهم وجاءت فعلة رئيس الجمهوريّة لتهزّه وتؤذيه ،أم إنّه كان وضعا غدا لا يطاق و انسدّت كلّ السّبل فيه إلاّ لقلّة سخّرت كلّ المقدّرات لرغائبها ومطامع أتباعها وجاء ما أقدم عليه رئيس الجمهوريّة ليحرّكه ويرفع عن صدور النّاس عبأه الثّقيل؟
لا أعتقد أنّ غالبية المواطنات والمواطنين الّذين دعوا إلى جمهوريّة ثانية ودستور جديد إنّما كانوا يبتغون كتابا قدسيّا بديلا يقرؤونه ويختلفون في شأنه ويحتكمون إلى عباراته صبحا ومساء ولم يقصدوا أن تكون لهم أداة حكم ناجعة وعادلة تخرج بهم من مهانتهم الّتي كانوا عليها وراموا الخروج منها ويمضون حتّى استبدالها مرّة أخرى إن هي بانت لا تحقّق مطامحهم.
وفي نفس الصّدد فاجأني جدّا أن تكون ردود فعل كثير من الجماعات و الأساتذة والكرونيكارات على ما فعله رئيس الجمهوريّة بهذه الحدّة و الإصرار وأن تبنى إلى هذا الحدّ على التّخويف من عودة (هكذا) الاستبداد والدّكتاتوريّة وانهيار سيرورة الانتقال الدّيمقراطيّ وأن تصمت عمّا كنّا (ومازلنا) فيه من عسف وفساد وتعدّيات و أن لا تدين هرولة من انقلبت عليهم السّاعة لتجييش الأتباع وحتّى توجّههم إلى الجيش ذاته.
نعم، يصحّ لأيّ كان أن يخشى من أن يتحوّل الحكم إلى حكم فرديّ، بل إنّنا مدعوّون إلى التّجنّد المستمرّ كي لا تمسّ مكاسبنا ولا تجهض مطامحنا ، وعلينا أن نتهيّأ للدّفاع عنها ولأن نعود إلى السّاحات والشّوارع إن لزم الأمر.
غير أنّ ذلك لا يعني أن نخاف محتملا (غير ثابت)فنهرع عائدين إلى حجر منظومة طويلا ما خبرنا تهلكتها.